الشيخ محمد تقي الآملي

515

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التفصيلي المعلق يكون المقصود هو خصوص الظهر بخصوصيتها الظهرية أو العصر بخصوصيتها العصرية ، لكن لا قصدا مطلقا بل منوطا بكون ما في ذمته ظهرا أو عصرا وحيث إن المعلق عليه ثابت في نفس الأمر ، حيث إن الذمة لا تخلو عن إحداهما ، وكل واحد منهما على تقدير كونها في الذمة منوي ، فيكون القصد التفصيلي به حاصلا بحصول المعلق عليه . وهذا البيان لا يخلو عن اللطافة ، وتمام الكلام فيه موكول إلى الأصول ، ولكنه منظور فيه في المقام ، إذ حصول المعلق عليه واقعا لا ينفع في تعلق القصد به فعلا ، بمعنى عدم تأثيره في صدور ما هو في ذمته فعلا عن قصد منه بصدوره ، إذ ما لم يعلم بما في ذمته لا يكون القصد به محركا فعليا لإناطة تعلق القصد به على العلم ، نعم القصد التعليقي موجود بالفعل ، لكن لا على صفة المؤثرية وإنما المؤثر منه هو حصول المعلق عليه مع العلم به . وهذه الإناطة ( أي إناطة تأثير القصد المعلق على العلم بحصول المعلق عليه ) تنشأ من كون القصد تابعا للعلم ، كما حقق في محله ، فالحق في المقام كون الاكتفاء بالصلاة الواحدة عند العلم الإجمالي بالاشتغال بإحدى الصلاتين مثلا يكون على خلاف القاعدة ، وهذا معنى ما في الجواهر من كون الاكتفاء على خلاف الأصل . المقام الثاني : في أنه هل يدل دليل بالخصوص على جواز الاكتفاء بالصلاة الواحدة في المقام ، وربما يستدل له بحصول القطع بالفراغ بها ، للقطع بانطباق المعلوم بالإجمال عليها ، وبما ورد في الناس لصلاة واحدة من الصلوات بكفاية الواحدة المطابقة مع عدد الفائتة ، وإن خالفتها في الجهر والإخفات . ولا يخفى ما في دعوى حصول القطع بالفراغ بعد ما تبين في المقام الأول من كون مقتضى القاعدة عدم جواز الاكتفاء بالواحدة ، ويأتي الكلام في الاستدلال بما ورد في الناسي في المقام الثالث . وهو إنه هل يتعدى عما ورد في الناسي - من الاكتفاء بالصلاة الواحدة - إلى المقام ونظائره ؟ أو يجب الاقتصار بمورده ففي المرسل المروي عن الصادق عليه السّلام